^ عودة الى الراية مرافعة الأستاذ النعمه ولد أحمد زيدان أثناء محاكمة ولد هيداله ورفاقه
الموضوع : غير مصنف ، التاريخ : Tuesday ، 23 December

الرابط نحو هذا المقال هو :

http://www.rayah.info/browse.php?comp=viewArticles&file=article&sid=1340
مذكــرة تتضمن مرافعــة الأستاذ النعمه ولد احمد زيدان أمام المحكمة الجنائبة بانواكشوط دفاعا عن الرئيس محمد خونه ولد هيداله ورفاقه المشمولين في الملف رقم النيابـة 946/03

مذكــرة تتضمن مرافعــة الأستاذ النعمه ولد احمد زيدان أمام المحكمة الجنائبة بانواكشوط دفاعا عن الرئيس محمد خونه ولد هيداله ورفاقه المشمولين في الملف رقم النيابـة 946/03


تتضمن هذه المرافعـة بعد التقديم عرضا عن التهمـة أو الجريمـة ( أولا ) ثم استعراضا لأدلـة الجريمـة ( ثانيا ) ثم مناقشـة النيابـة العامة فيما تقدمت به (ثالثا) وأخيرا طلباتنا الى المحكمـة ( رابعا ) .
التقديم :
السيد الرئيس السادة المستشارين ، السادة المحلفين ، السيد وكيل الجمهورية ، ممثل النيابـة العامـة ، السيد نقيب المحامين ، السادة النقباء والعمداء والزملاء ، أيها الحضور الكريم ،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،
وبعد ،
بادئ ذي بدء أشير الى أننا أمام محكمـة من أخطر المحاكم ، نظرا لخطورة الوقائع التي تعرض عليها ، وفي هذا الإطار نذكـر المحلفين بالدور الذي أناطه بهم المشرع الإجرائي ، وأنهم إنما هم منتدبون عن المجتمع يعكسون نظرته الصرف ( الرشد الإجتماعي ) غير المشوبـة بأيـة ثقافـة قانونيـة ، فإذا قلتم أيها السادة المحلفون بأنما قام به الشخص هو المنتظر من مثله في مثل ظروفه حسب نظــرة المجتمع تعذر عقاب المتهم وهذا مايعرف بتكييف الوقائع عند الغرب الذي يفصل هيئـة المحلفين عن هيئة الحكم . وبالعكس إذا ماقلتم بأن ماقام الشخص لم يكن هو المنتظر منه وأنه ارتكب إثما حينئذ ينظر القضاة الفنيون فيما إذا كان ماقام به الشـخص ( المتهم ) يوجد نص في القانون الجنائي ينطبق عليه أم لا فإن وجدوا نصا منطبقا جرموا وعاقبوا وإن لم يجدوا نصا حكموا بالبراءة لأنها هي الأصل




ولأنه لاجريمة ولاعقوبة إلا بنص ، إذا ما ننتظره منكم أيها السادة المحلفون هو أن تقوموا بالدور المنوط بكم أحسن قيام وأن تبدوا وجهة نظركم للمحكمـة في صمت مداولاتها بأمانة وصدق .
أما ماننتظره من المحكمـة هو أن تحكم طبقا للقانون وان تبرئ من لم تجد موجبا ولا سندا لإداتنته لأن الحق أحق أن يتبع .
فالقضاء العادل هو ماننتظره منها، وماينتظره مجتمعنا برمته ، وهو ماستذكــره الاجيال القادمـة ، هو مايخدم الدولـة وحتى سلطـة المتابعة أو الإتهام. ونحن كمحامين مهمتنا صعبـة ونبيلـة ، مهمتنا إنارة الحكمـة وهدفنا هو إحقاق الحق وتبرئة البرءاء .
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
إننا جميعا ننتظر حكمكم العادل في حق هؤلاء الأخيار الماثلين أمامكم وإن حكمكم العادل ببراءتهم يشكل أعظم خدمة للمجتمع ولدولة الحق والقانون بل أعظم خدمـة لدولة تعددية ديمقراطية ذات دستور منح الحريات ، ومن المفروض ان يصونها من خلال ضمانه استقلال القضاء ومساواة المتقاضين أمامه .
السيد الرئيسي ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
إن مداخلتنا هذه سنتناول فيها التهمـة أو الجريمة ( أولا) وادلتها ( ثانيا ) ثم نناقش النيابـة فيما تقدمت به في مرافعتها( ثالثا) واخيرا نقدم طلباتنا الى المحكمة ( رابعا ) .
أولا : التهمـة او الجريمــة :
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
إن التهمة حسب النيابـة هي الإعتداء والتآمر لتغيير النظام الدستوري بالعنف والإضرار بالمصالح الجوهريـة لموريتانيا والمشاركـة في ذلك أسستها النيابـة على المواد 83 ، 84 و 77 الفقرة الثالثة و 53 و 54 من القانون الجنائي .
في البداية نلاحظ ان هذا البناء العنكبوتي او هذه التهمـة لاتقوم على اساس وسنعرض مايدل على ضحالـة التهمـة من زاويتين إثنتين ، الزاويـة الاولى تتعلق بالللبوس الذي أعطي لهذه التهمتة وهو التلبس ، والزاويـة الثانية تتعلق بما هيـة الجريمـة .
أ ـ التلبس : لقد كيفت النيابـة العامة باعتبارها سلطـة الإتهام الفعل المزعوم بأنه تلبس وبسبب ذلك أحالت الملف الى المحكمة الجنائية مباشرة رغم أنها في هذه الإحالة لم تراع أحكام المواد 61 و 202 مكررة من قانون الإجراءات وهذا ما أشرنا إليه في دفوعنا الشكلية المتعلقة ببطلان الإجراءات وعدم إختصاص المحكمة الجنائية بالنظر في الملف أصلا ، إلا أننا هنا نذكـر بأن التلبس حسب المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية لايتعدى خمس صور او خمس حالات :
1 ـ الحالة الاولى : ان يضبط الجاني أثناء ارتكاب الفعل .
2 ـ الحالةالثانية : أن يضبط بعد ارتكاب الفعل بفترة وجيزة وعليه امارات دالة على انه هو مرتكب الفعل .
3 ـ الحالة الثالثة : ان يضبط الجاني والجمهور يصيح من ورائه بأنه هو مرتكب الفعل .
4 ـ الحالة الرابعة : أن يستدعي رب منزل احد أفراد الضابطة القضائية لمشاهدة جريمة ارتكبت في منزله .
5 ـ الحالة الخامسة : أن يقر المتهم على نفسه ويعزز إقراره بأدلـة .
هذه هي حالات التلبس في القانون الموريتاني فالصور الثلاث الاولى تعتبر تلبسا حقيقيا او واقعيا لأنها تتضمن معنى التلبس الذي هو ( التقارب الزمني بين حصول الفعل والكشف عنه ) والصورتان الاخيرتان تعتبران تلبسا بحكم القانون ، فلو لم ينص القانون على انهما من التلبس لما اعتبرا كذلك ، إلا أن الصورة الرابعة مفهومـة لأن الفعل المرتكب في منزل كأنما ارتكب أمام أهل المنزل ولو لم يكونوا فيه وقت ارتكابه ، اما الصورة الخامسة فقد اختص بها المشرع الموريتاني والتشريعات المقارنة لاتاخذ بها المادة 58 مغربي و 33 تونسي . وهذه الصورة غير مفهومـة ولاتنسجم مع مؤسسة التلبس إذا أن من نظر فيها يعتقد ان التلبس الإعتبار فيه لقوة الدليل والامر ليس كذلك فالتلبس صفـة تلحق الأفعال لما تتضمنه هذه الأفعال من خرق للقانون الجنائي إضافـة الى ما تتضمنه من معنى التحدي للمجتمع ولأجل ذلك لاحصانـة مع التلبس ، والجريمة المرتكبـة في الخفاء لاتعتبر جريمة متلبسا بها لأنها لاتتضمن معنى التحدي للمجتمع.
ويترتب عن ذلك أن الإقرار ولو تعزز بالأدلـة غير مفهوم اعتباره من صور التلبس وذلك لإعتبارين إثنين :
الإعتبار الأول : أنه لايتضمن معنى التحدي الذي بموجبه أعطى المشرع للمواطن العادي بمقتضى المادة 65 من قانون الإجراءات حق اقتياد المتهم المتلبس ولو بالقوة أمام الشرطـة وهذا الحق غير مقرر له في غير التلبس ، إذ عليه واجب الإبلاغ فقط عن الجرائم غير المتلبس بها .
الإعتبار الثاني : أن الإقرار المعزز بادلـة قد يكون عن وقائع تقادمت بنص القانون والتقادم معناه نسيان المجتمع للواقعـة المتقادمـة او تناسيه لها ، ولايتصور ان تكون الواقعة منسيـة ومذكـورة او مشاهدة في آن واحد .
كيف يمكن التعامل مع من أقر على نفسه بواقعـة مر عليها من الزمن ماجعلها متقادمة في نظر القانون ؟ كيف يمكن متابعته وجعله في حالة تلبس إذا دفع أمام المحكمـة بتقادم الدعوى علما بأن التقادم من النظام العام ؟
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
لقد استعرضنا صور التلبس في القانون الموريتاني ومفهومه لنبين لمحكمتكم الموقرة أن التهمـة الموجهة للرئيس محمد خونا ولد هيداله ورفاقه لايمكن ان تكون تلبسية في القانون .
فهل ضبط هؤلاء او بعضهم أثناء ارتكاب الفعل ؟ وهل ضبط بحوزتهم أو بحوزة احدهم في سيارته أو في مكتبه أو في منزله أو في جيبه ما تقدمت به النيابـة وأسمته ( خطـة اكراب واحد ) ؟ وهل هناك أمارات دالـة على أنهم أو أحدهم ممن أعد هذه الخطـة ؟ وهل كان للجمهور دور في كشف الغطاء عن هذه التهمـة ( صياح الجمهور ) ؟ .
وهل عثر على هذه الخطـة إثر تفتيش منزل دعا صاحبه الضابطة القضائية لمعاينة أثر الجريمة ؟ وهل ضبط تسويد هذه الخطة أو ضبطت آلـة كاتبة أو جهاز تصوير على إثر تفتيش منزل يدل على مازعمته النيابـة ؟ وهل أقر أي من الماثلين امامكم بما نسب إليه ؟ وهل تعزز إقراره بأدلـة ؟
الجواب على كل هذه الأسئلـة النفي فالماثلون امام محكمتكم الموقرة لم يقروا لا أمام الضابطة القضائية ولا امام النيابـة ولا امام محكمتكم الموقرة وخطـة اكراب واحد لم يعثر عليها عند أي منهم، ونسبتها إليهم غير صحيحة وكان من الحري تطبيق احكام المواد 49 و 51 من قانون الإجراءات وهذا ماتم تحاشيه . فقد اتهم بالخطـة من لا علاقـة له بها مطلقا، وتم تحاشي مجرد طرح سؤال عن اول من أعلن عن هذه الخطـة أما كان من الاجدى للبحث حسب منطق الامور أن يسأل من اعلن عن هذه الخطـة عمن اوصلها إليه ؟ .
من كل ذلك يتضح أن لباس التلبس الذي أعطي للتهمتة غير مؤسس في القانون لأنه لاتلبس وينجر عن ذلك بطلان الإجراءات لأن التحقيق في الجنايات لازم قانونا بإستثناء حالة التلبس ، وحيث لاتلبس فالإحالـة الى المحكمة مباشرة يجب أن يسبقها طلب فتح تحقيق أمام قاضي التحقيق .
ب ـ اما الزاويـة الثانية المتعلقـة بماهيـة الجريمـة فنلفت انتباه محكمتكم الموقرة الى ان التهمة الموجهة الى الماثلين امامكم تتضمن جريمتين إثنتين هما :
ـ جريمـة المؤامرة :
ـ وجريمة الإعتداء .
ولابد في البداية من تحديد ماهيـة هاتين الجريمتين لنتبين بعد ذلك ما إذا كان ماقدم الى محكمتكم الموقرة يشكل مؤامرة او اعتداء على المظام الدستوري ام لا ؟ .
فالمؤامرة حسب المادة 84 من القانون الجنائي تقوم بمجرد اتفاق شخصين او اكثر على ارتكاب الجنايات المنصوص عليها في المادة 83 .
ولقيام هذه الجريمـة لابد من توفر ركنها المادي الذي هو توافق شخصين او أكثر على التصميم على ارتكاب الجنايات المذكورة في المادة 83 فأين هو هذا الإتفاق ؟ .
أين هي الوثيقـة الموقعة والمختومـة من طرف المتفقين ؟ إن خطـة إكراب مجرد وريقات تحمل بين ثناياها بذور فنائها ، غير موقعة ، ونسبتها الى المشمولين في الملف من حيث هي وريقات مادية ، غير صحيحـة ، فلم تضبط عند أي منهم كاوراق مادية ونسبتها إليهم، من حيث المعنى او المضمون ، غير مقبولـة عقلا وعادة ، فالمستوى الفكري للمشمولين في الملف ( مهنس نائب برلماني ، أستاذ متخصص طبيب ، أستاذ جامعي ، وتجربتهم ( رئيس سابق للدولة ساسة متميزون مؤمنون بالوطن وبثوابته وبالديمقراطية ) واخلاقهم جميعا شيبا وشبابا وحرصهم على البلد وعلى تنمية الديمقراطية فيه ... كلها أمور تجعل من المستحيل ان تكون هذه الخطة الرديئـة من بنات فكرهم .
وحيث إن الجريمة إيا كانت لابد من اثبات نسبتها الى المتهم وحيث أن النيابـة هي من يقع عليها عبء إثبات هذه النسبـة .
وحيث إنما تقدمت به النيابـة بخصوص المؤامرة ليس الا خطة اكراب واحد التي لاتتضمن شيئا يحصل السكوت عليه . فهي كالمعيدي تسمع به خير من ان تراه .
وحيث إن ماهية الجريمة تقوم على ركنيها المادي والمعنوي ولاقيام لها بدونهما ، وحيث إن المؤامرة موضوع التهمـة لا وجود لها لا من حيث هي اتفاق بين اثنين فأكثر ( ركن مادي ) ولا من حيث هي نية خبيثة ( ركن معنوي ) لدى كل المشمولين في الملف واتعمد قول المشمولين في الملف بدل المتهمين ، لأن التهمة عندما تكون واهية وغير مؤسسـة فإن التعبير عن هؤلاء الأخيار الماثلين أمامكم بالمشمولين في الملف يكون أدق من التعبير عنهم بالمتهمين .
إذا فماذا بقي من المؤامـرة ، بقي منها فقط النص القانوني ، والنص القانوني ليس ركنا في الجريمـة داخلا في ماهيتها وإنما هو مجرد شرط خارج عن هذه الماهيـة يلزم من عدمه عدم الجريمـة ولايلزم من وجوده وجود الجريمـة ولا عدمه ، فالنص بالنسبـة للجريمـة كالطهارة بالنسبة للصلاة ، فكما لايلزم من وجود الطهارة وجود صلاة ولا عدمها كذلك لايلزم من وجود النص وجود مؤامرة فإن لم تستطع النيابـة إثبات واقعة خارجية تشكل مؤامرة ولم تستطع إثبات نسبتها الى المشمولين في الملف فإن الباقي بعد ذلك هو مجرد نص قانوني كان موجودا وسبقى موجودا كبقية نصوص القانون الجنائي .
وفي القانون الجنائي يجب أن تحصل وقائع في العالم الخارجي وتثبت ويبحث بعد ذلك عما إذا كان في القانون الجنائي ماينطبق عليها ، أما أن توخذ مواد من القانون الجنائي ويبحث لها عمن أخل بها فهذا غير مقبول ومآلـه هو أن تظهر الحقيقـة وتبقى التهمـة مؤسسـة على نص القانون أو أرقام المواد فقط وهذا مايحمل على التذكير بعلاقـة النص بالجريمـة وأنه مجرد شرط لايلزم من وجوده وجود الجريمة.
هذا بخصوص المؤامـرة ، أما بخصوص جريمـة الإعتداء فإن المشرع تطلب فيها القيام بفعل مادي ليس مجرد اتفاق ويتمثل هذا الفعل على الأقل في البدء في التنفيذ أو ما يصطلح عليه بالشروع أو المحاولة وهو ماتنص عليه عندنا المادة (2) من القانون الجنائي فهل قام هؤلاء المواطنون الأخيار الماثلين أمامكم بفعل مادي شكل بدءا في تنفيذ الإعتداء ، بل هل قاموا بعمل تحضيري لذلك البدء مع أن العمل التحضيري غير مجرم وغير معاقب في جريمة الإعتداء كما الحال في بقية الجرائم ؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي وما ساقته النيابـة المكرمـة بالرغم من أننا نعرف مستواها العلمي الجيد لايصمد أمام الفحص والتمحيص ، فمسيرة يوم 5/11/2003 التي ساقتها كمثال على البدء في التنفيذ مسيـرة طلبها ثلاثـة مترشحين ( هيداله واحمد ولد داداه ومسعود ) وقدم هذا الطلب وفق القانون أمام حاكم مقاطعة لكصر وفي الملف صورة من وصل استلام هذا الطلب فهل بعد تقديم هذا الطلب يمكن أن يتابع فريق حملة الرئيس ولد هيدالـة بهذه المسيرة ؟ وهل يمكن أن تكون هذه المسيرة مشرعة بدءا في تنفيذ فعل إجرامي ؟ بطبيعة الحال الجواب لا ثم لا ثم لا .
لكننا نتساءل عما ذا حصل فعلا ، إن بعض أهل المسيرة كان قد حضر في المكان الذي كان مقررا انطلاق المسيرة منه ، حضر أعزل من أي شيء الا إيمانه بالمديمقراطيـة فاجأته مسيلات الدموع فهل استخدام الشرطـة لمسيلات الدموع لتفريق مسيرة مرخصـة يشكل بدءا في تنفيذ الإعتداء هل كسر باب أو نافذة أو تعرض أحد المارة لأي سوء ؟ .
إن القانون ينص على أن البدء في التنفيذ لابد من تحققه وان تثبت نسبته الى المتهمين ( العلاقة السببيـة ) ، فأصحاب المسيرة ليسوا في الحقيقة أكثر من ضحايا لمسيلات الدموع .
وإن نسبـة الفعل (جريمة الإعتداء ) إليهم في هذا المقام كنسبـة ( أكراب 1) إليهم في جريمـة المؤامـرة .
فالركن المادي لجريمـة الإعتداء غير موجود والركن المعنوي معدوم كذلك فماذا بقي ؟ بقي فقط النص المتعلق بجريمـة الإعتداء وكما قلنا آنفا لايلزم من وجود النص وجود جريمـة ولاعدمه .
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
إن ما هو آكد ان الضحيـة في هاتين التهمتين ليس فقط المشمولين في الملف وإنما هو أيضا القانون الجنائي نفسه . لقد حاولت النيابـة الموقـرة لي عنقه وتطويعه لكن عباراته الواضحـة وأحكامه المعروفـة لدى الفقـه وفقه القضاء وفهم محكمتكم الموقرة من بين أمور ستحول دون لي أعناق نصوص القانون الجنائي الذي هو قانون سن لحماية الحقوق أيا كانت لا للإعتداء عليها .
أعيذها نظرات منــك صادقــة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظـــره إذا استوت عنده الانوار والظلـــــم
وقبل أن انهي الحديث عن ماهيـة الجريمـة أشير بخصوص المشمولين في الملف المتهمين بالإشتراك في الجريمـة الى مايلي :
1 ـ أن الإشتراك في المؤامـرة غير مقبول قانونا وشرعا فالإتفاق عمل ذهني يحصل بين اثنين فأكثر فمن كان طرفا في الإتفاق كان فاعلا أو مساهما ومن كان خارجا عنه لايتأتى أن يكون شريكا فيه وهذا بدهي.
وعليه فالإشتراك في المؤامـرة غير مقبول عقلا وقانونا . وإذا كانت المؤامـرة معدومـة كما أوضحنا آنفا فإن الإشتراك فيها معدوم من باب اولى .
2 ـ أن جريمـة الإعتداء لابد فيها في البدء في التنفيذ وقد أثبتنا آنفا أنه ليس هنالك بدء في التنفيذ وهو مايتعذر معه تصور إشتراك .
3 ـ أن الإشتراك في القانون الجنائي أفعاله محصـورة في القانون الجنائي وكلها خارجـة عن ماهيـة الجريمـة وشرط تحقيقها أن تحصل الجريمـة الأصلية بمعنى أن يكون هناك فاعلون أصليون ومساهمون وحيث لافاعل ولا مساهم أي لاجريمـة أصلا ، فمعنى ذلك أن الإشتراك لا وجود له من باب أولى .
4 ـ ينضاف الى ماسبق أن الإشتراك يتطلب فيه العلم بالجريمـة الأصلية ويكفي لإستضاح مانشير إليه أن ترجع المحكمـة الموقرة للمواد 53 ، 54 من القانون فهي مواد استظهرت بها النيابـة لكننا نستخدمها ضدها احقاقا للحق ودحضا للباطل .
ثانيا : الادلــة
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
اما بخصوص الادلـة فإن النيابـة وهي من يقع عليها عبء إثبات الجرائم لم تقدم دليللا واحدا لا من الملف ولا من خارجه .
فليس هناك اعتراف أمام الشرطـة ولا أمام النيابـة ولا أمام محكمتكم الموقرة ، والملف لايتضمن اعترافا لأي من المشمولين في الملف ولو كان ضمنيا .
اما الشهود فإنهم غير معتبرين في التلبس تطبيقا للمادة 365 من قانون الإجراءات إذ أن محاضر التلبيس يجب أن ينقل فيها الضابط المختص ما رآه او سمعه أو عاينه شخصيا وليس من ذلك شهادة الغير ( ينظر د/ احمد الخمليشي شرح قانون المسطـرة الجنائية ط 2 ج 1 ص 234 ) .
أما الشهود الثلاثـة الذين تقدمت بهم النيابـة امام محكمتكم الموقرة فإن توضيح حالهم يزيده إشكالا ، فأثنان منهم رفضوا الإجابـة على اسئلـة الدفاع وهربوا لئلا يتابعوا بشهادة الزور تطبيقا للمادة 291 من قانون الإجراءات ، وواحد شهد انه لايعرف ما إذا كانت مجموعة السيارات التي ادعى انها مرت من الشارع الذي كان يقف على رصيفه تنتمي لحملـة المرشح محمد خونه ام لغيره ؟.
المهم أن الشهود وإن كانوا غير مقبولين في التلبس الا أنهم مع ذلك لم يشهدوا الا بما يثبت براءة الماثلين امامكم .
إذن رغم أن التلبس لايثبت بشهادة الشهود الا إذا كان ثمـة اقرار وحيث أنه ليس هناك إقرار في النازلـة ، فإن شهادة الشهود الذين مثلوا أمامكم ، لايمكنان تكون شهادة ، أحرى ان تكون شهادة معتبرة . واولى للمحكمة ان تستجيب لطلبنا الذي قدمناه للمحكمـة في حينه وهو ان تتابع الشهود بناء على احكام المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية .
إذن وحيث لا إقرار ولا شهود فإن قرائن الأحوال ومنطق الأشياء والمألوف الذي لجأت إليه النيابـة لايدل الا على عكس ماتدعيه النيابـة.
فقرائن الحال ومنطق الامور أن شخصا مثل المهندس النائب البرلماني اسماعيل ولد اعمر الذي آمن بالمديمقراطيـة في زمن الحزب الواحد وفي الفترات الإستثنائيـة وفي عهد الديمقراطيـة منطق الامور بالنسبـة له ولرفاقه في الملف من امثال السيد محمد يحظيه ولبد ابريد الليل وكتاباته موجودة ومنشـورة ودفالي ولد الشين والدكتور اعل ولد اصنيب والرئيس محمد خونه ولد هيداله والشيخ ولد حرمه وحابه ولد محمد فال .
إن اشخاصا مثل هؤلاء ، منطق الامور وقرائن الحال لايدل على ماتدعيه النيابة من نسبة خطة إكراب إليهم ، ولايتصور أن تصدر عن أمثالهم إنطلاقا من معيار شخصي وموضوعي في آن واحد هو المعتبر في القانون الجنائي وهو المنتظر من مثل الشخص في مثل ظروفه حسب السير العادي للأمور .
السادة المحلفون إنكم مدعوون في هذا الوقت بالذات الى تبيان ان هذا التفكير الصبياني الأرعن لايمكن أن يصدر عن مثل هؤلاء الأخيار ثقافـة وعلما واخلاقا ونجاحا في عالم المال والاعمال ، والى القول كذلك فإن هذه الخطـة لايمكن ان تصدر عمن كان سويا في مجتمعنا لايمكن أن تصدر حتى عن أطفال الشارع ولا المراهقين المبتذلين .
إنكم أيها المحلفون مدعوون لقول الحق وما إذا كان ما عرض امامكم يمكن أن يقبل في نظر الرشيد الإجتماعي الذي انتم متشبعون به .
إنكم ستقولون هذا بكل تأكيد ستقولون إن خطـة تمويلها لايكفي لشراء سيارة صغيرة مستعملـة 1.900.000 أوقية غير كاف للإطاحـة بنظام دستوري مستقر ، وحتى التفكير بمثل هذا لايدل على خطـورة إجرامية وإن كانت له دلالـة فإنما يدل على السذاجـة ومن ثم انعدام الخطـورة الإجرامية .
ستقولون بكل تاكيد ان مثل هذا التفكير في مجتمعنا الموريتاني لايمكن ان يصدر عن مثل هؤلاء الرجال المحترمين الاخيار .
السيد الرئيس ، السادة اعضاء المحكمة الموقرة ،
ثالثا : مناقشــة النيابة من مرافعتها :
لقد تقدمت النيابـة الموقـرة بعرض ضحل غير مقنع وتعتقد انها هي نفسها غير مقتنعـة بما تقول غير أننا نتفهم أن اخاك مكرها لابطل .
لقد تحدثت النيابـة عن ما أسمته إثبات خطــة اكراب 1 من داخلها وإثباتها من خارجها وتحدثت كلذلك عما أسمته « فكر أكراف » .
وكنا قبل حديثها عما أسمته « فكر أكراف » ولازلنا نعتقد ان هذه الخطـة لا تنم عن فكر .
ولكي لا تبقى النيابـة في برج عاجي وحدها تناقش وتحلل ما أطلقت عليه « فكرا » لابد لنا كدفاع ان نعلق على ماعرضته حتى تتضح الصورة للمحكمة الموقرة وحتى يتبين الغث من السمين ، فالتهمة واهيـة قانونا والنيابـة أول من يعرف ذلك .
فخطـة اكراب لاتنم عن فكر ولاتدل حتى على فهم وإثباتها من داخلها غير متأت لأنه لاداخل لها ولايمكن اثباتها من خارجها على ماذهبت إليه النيابـة .
كيف يمكن إثباتها برفض النتائج ، إن النتائج رفضها ثلاثـة مترشحين ولو لم يكن رفضها مشروعا لما أنشأ المشرع الدستوري المجلس الدستوري وأعطاه الإختصاص بالنظر في الطعون المتعلقـة بالإنتخابات ، كيف يمكن التدليل علي هذه الخطـة بخروج جوب مصطفـى من الوطن ؟ وكيف يمكن أن يتاتى إثباتها بأرسال الشيخ ولد حرمه الى بعض الدول لإيصال رسائل من المرشح ؟ أليس ذلك الإتصال مسموحا به كاتصال السفراء الاجانب به وبغيره من المرشحين للإنتخابات الرئاسيـة وهو أمر مألوف ؟.
ـ كيف يمكن إثباتها من مناصرة الشباب للمرشح محمد خونه .
ـ كيف يمكن إثبات خطـة اكراب مما صرح به ولد هيداله من أنه( نفض يده من النظام )؟ .
إن التعامل مع النظام او رفض التعامل معه، موقف ورأي وممارسـة لحريـة مكفولـة بالدستور ( المادة 10 من الدستور )، وموافقـة النظام كمعارضته ، كلاهما رأي ، يجب أن يحترم لصاحبه ، ولايمكن أن يكون هذا الرأي أساسا لتجريم ولا عقاب ، كما لايمكن أن يكون أساسا لإثبات خطـة اكراب . فالرأي والرأي الآخر ، احترامهما، وتعايشهما ، من ثوابت دستور يوليو 1991 وهما كالشكل الجمهوري للدولـة ، لايمكن ان يتم تعدليهما مطلقا والإختلاف في الرأي لايفسد للود قضيـة .
ـ كيف يمكن إثبات خطـة اكراب من حديث النائب اسماعيل ولد اعمر في رسالته الموجهة الى النواب يوم 26/11/2003 وهو حديث مارس فيه صاحبه حريـة ضمنها له الدستور وهي حرية الرأي والتعبير ، كيف يمكن ان يكون هذا الحديث وسيلـة لإثبات خطـة اكراب ؟ .
إن رسالـة النائب اسماعيل ولد اعمر لايمكن أن تكون اساسا لإثبات أكثر من أنه نائب عبر عن رأيه وفق القانون ، وما استخلصته النيابـة من هذه الرسالـة أمر يخصها وحدها ولايمكن ان تقنع به المحكمـة ولا غيرها ، والرسالـة في الملف و قد قرأنا مقتطفات منها على المحكمـة لتتأكد من ان ماورد فيها مجرد تعبير عن رأي والرأي حر ومحمي بالدستور .
كذلك لايمكن إثبات خطـة اكراب من حديث لالـة زوجة الرئيس محمد خونه لإحدى الصحف العربية من أنها تتهم ولد المعلوم بوضع هذه الخطـة فهل اتهام لالـة لولد المعلوم يثبت نسـبة خطـة اكراب الى غيره سواء اكان محمد خونه او غيره ؟ .
من كل ماتقدم ومما قدمت النيابة لاحظنا انها سعت الى إثبات شيء غير موجود ( تآمرا او إعتداء ) وهذا ماحملها على إيهام المحكمة بأن خطـة اكراب لها داخل وخارج وانها فكر ، والحقيقـة انها فريـة لاتستحق حتى التفكير فيها وهي ليست بفكر وليست بذكر .
وحري بالمحكمـة أن ترتب على ذلك ما يترتب عنه .
رابعا : طلباتنا
للإعتبارات المذكــورة اعلاه وتطبيقا للمادة (4 ) من القانون الجنائي والمادة 302 من قانون الإجراءات .
فإننا نلتمس من محكمتكم الموقـرة سماع القول والحكم ببراءة كل من المشمولين في الملف رقم 946/03 مما اتهمتهم به النيابـة العامة وسيكون حكمكم عادلا .
عن المذكــرة وتحت كافـة التحفظات القانونيــة

الأستاذ النعمه ولد أحمد زيــدان