على خلفية مضاعفات الرسوم الدانماركية المحقرة للإسلام وللمسلمين وما سبقها من أحداث وبالخصوص منذ زلزال 11 سبتمبر/أيلول 2001، يتعرض الإسلام والمسلمون في الغرب وفي أوروبا بالذات لحملات من التعبئة الجماعية المشحونة بالكراهية والتخويف والتشويه والازدراء والاحتقار.
تشارك في هذه الحملات شبكات إعلامية ومراكز بحثية وأكاديمية ومجموعات عنصرية ولوبيات صهيونية يهودية وصهيونية مسيحية وجماعات سياسية تغذي حملات الكراهية ضد المهاجرين تربط بهم وبدينهم كل مشكلات الجريمة والبطالة والفوضى والوساخة.
ولقد جاءت رسومات الكرتون التي نشرتها صحيفة دانماركية متخذة من شخصية رسول الإسلام عليه وآله السلام مجالا للهزء والتحقير والتشويه لتصب الزيت على مخزونات متراكمة في العقل الجمعي الغربي من الصور الشائهة حقدا على الإسلام وتحقيرا له ولرموزه ومعتنقيه، مما جعل السؤال عن مستقبل الوجود الإسلامي في الغرب مطروحا بقوة؟
إن سياسة التخويف من الأقلية المسلمة المستضعفة في أوروبا تتأسس على خلفية ترسبت فيها العداوات بأثر الحروب وبأثر الإرث الديني الكنسي الذي ناصب الإسلام العداء منذ البداية وظل مصرا على نفي الاعتراف به جزءا من الرحمة الإلهية التي تنزلت على النبي العربي صلى الله عليه وسلم، كما تنزلت على غيره من الأنبياء والرسل عليهم جميها السلام.
ولم يفلح الإسلام رغم اعترافه باتساع تلك الرحمة لكل النبوات وأتباعها في أن يبادله الآخرون ذلك الاعتراف بل بلغ بهم الأمر إلى تفضيل عقائد الشرك والوثنية على التوحيد الإسلامي وبذل الدعم لها.
أما في هذا العصر فكلما أعياهم التبشير بدين التثليث وسط أمة التوحيد طفقوا يشجعون نزعات العلمنة والإلحاد إذا كان بديلها هو الإسلام.