وعود وإنجازات
- إنجازات فيها دخن
- إخفاقات.. وظلم كبير
- هل إلى تدارك من سبيل؟
مرت بداية أبريل/نيسان الحالي الذكرى الشهرية الثامنة لوصول المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية لمقاليد الأمور في موريتانيا، وبذلك تكون ساعة بداية العد التنازلي للمرحلة الانتقالية قد أزفت.
ثمانية أشهر من صدور البيان "رقم واحد" الذي وعد بالعدالة والديمقراطية للجميع، وفتح صفحة جديدة تنهي حقبة الظلم والقهر التي عاشتها موريتانيا في عشرينية ولد الطايع المعتمة.
ثمانية أشهر تعاطى فيها العسكر وحكومتهم الانتقالية مع إرث ولد الطايع الثقيل، فحالفهم الحظ أحيانا وجانبهم التوفيق أحيانا أخرى.
وإذا كان البعض اختار غض الطرف في البداية عن النواقص والثغرات مفضلا تحكيم سياسة "إتاحة الفرصة" فقد بات واضحا أن الساحة السياسية والشعبية الموريتانية باتت تشهد تململا متزايدا من بطء وتيرة الإصلاح والتغيير في بعض المجالات وانعدامها في مجالات أخرى.
وعود وإنجازات
كما هي العادة في كل انقلاب وعد انقلابيو الثالث من أغسطس/آب في بيانهم "رقم واحد" بتحقيق الكثير من الإنجازات التي أحسنوا تلخيصها في شعار العدالة والديمقراطية.
ولأن البلد كان يعيش حالة من الاحتقان الشديد، بل كان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار أو الاقتتال، فقد أجمعت كل القوى السياسية في الداخل والخارج على الترحيب بحركة الثالث أغسطس/آب، وإن اختلفت درجات ذلك الترحيب.
ثمن الجميع الخطوة، وأكدوا على ضرورة الوفاء بالتعهدات المقطوعة التي لامست شغاف قلوب شعب عاش عشرين سنة تحت نير دكتاتورية حمقاء سامت مختلف شرائحه سوء العذاب.
تلك كانت هي الوعود، أما المنجز منها فكان أمورا مهمة من أبرزها:
- الإطاحة بولد الطايع ووضع حد لحكمه الذي بلغ درجة من الطغيان تحولت معها حياة كل الموريتانيين في الداخل والخارج إلى جحيم حقيقي. ويكاد الموريتانيون يجمعون على أن الإطاحة بولد الطايع هي أهم إنجاز حققه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية.
- الانفتاح الإعلامي الذي أتاح للموريتانيين لأول مرة أن يسمعوا وجهات نظر مختلفة عبر الإذاعة والتلفزة التي ظلت في العهد البائد مكرسة "لاستقبل وودع وغادر ودشن" كما أن الانفتاح الإعلامي ألغى بصفة عملية الرقابة القبلية على الصحف وسمح لها بتناول مختلف المواضيع بحرية كبيرة، وهو ما تجسد في الطفرة التي تشهدها الصحف اليومية التي تزيد على العشرة ولم تصادر أي منها منذ الثالث أغسطس/آب رغم أنها أحيانا تتناول مواضيع كانت تعد من المحرمات.
- إصدار قوانين تمنع الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية من الترشح للانتخابات المقبلة والتزام الرئيس بصفة علنية بمعاقبة أي مسؤول إداري يثبت انحيازه لطرف سياسي على حساب آخر، وكذلك القيام بتحويلات إدارية حاولت بشكل كبير أن تختار الأمثل من الولاة والحكام.
- تنظيم أيام وطنية للتشاور دعيت لها مختلف القوى الوطنية ونوقشت فيها مختلف القضايا، وصدرت عنها قرارات وتوصيات مهمة عرف بعضها طريقه للتطبيق في حين لا يزال البعض ينتظر.
- تحسين العلاقات الخارجية مع دول الجوار الإفريقي والعربي بشكل متميز، وهو نجاح دبلوماسي كبير أعاد موريتانيا لعمقها العربي الإفريقي الذي كان النظام البائد أخرجها منه بفعل سياساته الخارجية الرعناء.