بيــــان
نعم لاستقلالية القضاء... لا للتمديد!
شكلت الأحداث والوقائع القانونية و القضائية الاخيرة في البلد صدمة لكافة المهتمين بالشأن الموريتاني, ففي الوقت الذي كان الجميع يتوق فيه الى تحسين وتعزيز دور القضاء واستقلاليته فوجئنا بخروقات متتالية لأدوارالقضاء قامت بها جهات متعددة من السلطة التنفيذية,متجاوزة كل القواعد والنظم الفاصلة بين السلطتين.
وياتي في مقدمة هذه التجاوزات الأمر"الشفهي" من وزير العدل باطلاق سراح "وزير النفط السابق" دون اذن او علم "وكيل الجمهورية" المسؤول المباشر عن سجن واطلاق سراح المتهمين, مما يشكل اعتداء واضحا ومشينا على صلاحيات ومسؤوليات القضاء, كما ان موضوع "وزير النفط السابق" في متناول القضاء منذ مدة , وينبغي انهاؤه من طرف القضاء, ذلك لأن التهم الموجهة اليه"تهم جنائية"-كما ادعى المجلس العسكري دائما-وينبغي البت فيها –فقط- من طرف القضاء صاحب الاختصاص , ولا علاقة لها بالاتفاق المبرم مع شركة "وود سايد" لأن موضوعها موضوع "مدني "مستقل عن القضاء الموريتاني.
ان سجن المجلس العسكري واتهامه لوزير النفط السابق واطلاق سراحه – دون اذن من القضاء- يشكل تلاعبا خطيرا بحرمة واستقلالية القضاء , كما انه يعبر عن استهتار من ا لمجلس العسكري بحقوق المواطنين, حيث قام المجلس بسجن واتهام مواطن موريتاني (وزير النفط السابق) بتهم المساس بالمصالح العليا للبلد , ومن ثمّ الافراج عنه دون محاكمته او تبرئته من طرف القضاء , مما يشكل "تشويها" لعرضه , واتهاما غير مبرر ما كان ليحصل لولا تدخل المجلس العسكري فيما لا ينبغي له التدخل فيه.
ان الاستقالات الأخيرة في قطاع العدالة مؤشر خطير على المستوى الذي وصلت اليه العدالة في بلادنا, مما يستدعي تضافر الجهود من أجل اعادة الامور الى نصابها, وانصاف حماة الحق والساهرين على تطبيق العدالة , في وقت سكت فيه كثير من قادة الأحزاب السياسية والفاعلون في المجتمع المدني, وانشغلوا بمؤتمراتهم وحملاتهم الانتخابية السابقة لأوانها, مما يستلزم رصّ الصفوف في سبيل احقاق الحق وانصاف المظلوم.
اننا في المركز الموريتاني للحوار بالولايات المتحدة اذ نعبر عن قلقنا حول واقع العدالة والقضاء , لندعو الجميع الى العمل من أجل تعزيز مكانة القضاء وتجنيبه مأزقا هو في غنى عنه , ونؤكد موقفنا من التطورات الأخيرة فيما يلي:
1-نرفض التدخل المباشر وغير المباشر -من أيّ كان- في العمل القضائي, ونعتبره اعتداء على حرمات ومقدسات الأمة والوطن.
2-ندعوا الى منح القاضي الحرية التامة في معالجة القضايا المعروضة عليه, وترتيبها حسب الأهمية والاستعجال , لا حسب رغبة السلطة التنفيذية.
3-نؤيد حق القضاة في الحصول على كافة الحقوق -التي يكفلها لهم القانون الموريتاني-, و نطالب بتكوينهم وتحسين مستوياتهم المهنية والمادية , وتوفير الوسائل الضرورية لهم من أجل الرقي بواقع العدالة والدفاع عن حقوق المواطنين.
4-نرفض المبادرة "المشبوهة" المطالبة بالتمديد للمجلس العسكري, ونعتبرها محاولة "جس نبض يائسة"لمعرفة مدى قبول المواطنين بها , ونطالب كافة الاحرار برفع أصواتهم في التنديد بالتمديد للمجلس العسكري.
5-نذكر الأحزاب السياسية والفاعلين في المجتمع المدني بأن سكوتهم على المخالفات والخروقات القانونية يفسر على انه رضا واستحسان, مما يؤدي الى التمادي في الخطأ, وصعوبة التغيير نحو الأفضل, كما نذكرهم بأن من واجباتهم الرفض لكل ما يسئ للبلد ومصالحه, وليس التأييد أو السكوت فقط!
6-نكرر مطالبتنا بضرورة اشراك الجاليات في الخارج في عمليات الاحصاء الاداري, والمشاركة في كل الاستحقاقات الانتخابية القادمة, ونعتبر الاخلال بذلك تفريطا في الحقوق المدنية لمواطنينا في الخارج.
واخيرا نذكر المجلس العسكري بأن العدل أساس الملك, وأن من يزرع الشوك يجني الجراح, وكما يدين الانسان يدان.
المركز الموريتاني للحوار
واشنطن بتاريخ: 9/ابريل/2006