شهدت قضية المعتقلين الإسلاميين بالسجن المدني مؤخرا مستوى من الحراك، والنشاط من خلال الوقفات التضامنية والفعاليات التي نظمها ذوو وأسر المعتقلين،والتي توجت بمقابلة الناطقة باسم أهالي المعتقلين لوزير العدل أمس الاثنين 23/01/2006 حيث أفادت أن الوزير أكد سرعة إحالة الملف للعدالة،وضمانات إجراء محاكمة عادلة للمعتقلين دون أن يحدد أجالا معينا لهذا الإجراء،وللتعرف أكثر على حيثيات هذا اللقاء وما دار فيه، وعلى وضعية وظروف المعتقلين وذويهم بعد عشرة أشهر من السجن،وتقييم تعاطي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني مع ملف القضية،التقينا ليلى بنت الغوث الناطقة باسم أسر المعتقلين الإسلاميين في هذه المقابلة الخاصة:
السراج: التقيتم يوم أمس وزير العدل محفوظ ولد بتاح فماذا تم في هذا اللقاء، وهل قدمت لكم ضمانات من أي نوع عن سرعة إحالة ملف المعتقلين إلى العدالة، وضمان محاكمة عادلة ونزيهة لهم؟
ليلى بنت الغوث: بسم الله الرحمن الرحيم أولا نعم التقيت وزير العدل يوم أمس بوصفي الناطقة باسم أهالي السجناء، وأكد لي أن محاكمة المعتقلين ستتم في أقرب وقت، مشيرا إلى أن الملف لازال تحت الدراسة، وأن القاضي الذي سيحاكمهم سيكون مستقلا، لكن رددت عليه بأننا نشك في محاكمة عادلة في ظل الحكم العسكري، لأنهم أولا سبق لهم أن جرموا المعتقلين وفي حضرة الوزير حين قال له أحد الصحافة إن التهم الموجهة للسجناء كانت تدخلا في سير العادلة، فقال له هذه ليست تهما وإنما هي حقائق، ثانيا في لقاءي أنا والأخت لعناد مع العقيد ولد عبد العزيز الذي قال لنا إن سجناءنا بعيدين من البرءاة، ولما قلنا له:إنهم جاؤوا لإنقاذ موريتانيا، قال لنا:إن اعتقال سجنائنا هو لانقاد موريتانيا، هذا ما جعلنا لا ننتظر من "العدالة" سوى حكم مسبق لا ينقصه غير التنفيذ، فقال الوزير:لا، وأن ما يؤكده هو أنه ستكون هذه المحاكمة عادلة، وأنه يراهن على ذلك، وأن القاضي الذي سيحاكم المعتقلين سيكون مستقلا، كما أن مكتبه سيبقى مفتوحا أمامنا، وعند انتهاء المحاكمة فإنه مستعد للقاء بنا، في حالة ما إذا لم تكن المحاكمة عادلة، وقام بإعطاء أمر لسكرتيره بالسماح لي بالدخول عليه في أي وقت، وهو ما يؤكد رهان الوزير على أن تكون هذه المحاكمة عادلة ومستقلة.
السراج: ماذا عن الوضعية العامة والظروف الصحية للمعتقلين الآن في السجن المدني، وأسرهم؟؟
ليلى بنت الغوث: كانت هناك قبل لقاء الوزير رسالة من الأهالي عن ظروف المعتقلين، والآن فإنهم يعانون وضعا صحيا يرثى له، فمن بينهم المرضى، كما أن هناك السجين الشاعر الذي يعاني منذ أسبوع من آلام الضرس، وإلى اليوم لم يسمح له بالذهاب إلى الطبيب، هناك أيضا مرضى بسبب دخان السجن، وبسبب تلوث المياه المحيطة بالسجن والتي تؤذي حتى الزوار، كما أن زوجة السجين الجزائري تعاني من مضاعفات حادة بعد العملية القيصرية التي أجريت لها غداة اعتقاله، وعن الوضعية العامة للسجناء هناك إزعاج ومضايقة بعد جلب منظمة "كاريتاس" بالاتفاق مع اللجنة المشرفة لشاشات تلفزيونية لعرض الأفلام ومبارات كرة القدم، وهو ما قال المعتقلون إنه: يمثل إزعاجا لهم فلا يتمكنون من أداء صلواتهم في خشوع ما عدا الفجر، وهناك معاناة حقيقية لأهالي السجناء فمنهم من أصبحوا في وضعية معيشية صعبة، وبعض الأسر انتقلت من بيوتها وتركت أبناءها لتضييع دراستهم، وهو ما تم نقله للوزير، وقال إنه على علم بملفاتهم ويعلم التهم الموجهة لهم ويأسف لطول بقائهم في السجن.
السراج : في ظل النشاط والحراك الذي تعرفه قضية المعتقلين الإسلاميين،ما قراءتكم لمستقبل الملف،وهل ننتظر إحالة وشيكة لهذا الملف للمحاكمة؟وماذا عن إعطاء آجال محددة لذلك؟
ليلى بنت الغوث: قلت للوزير إننا لم نعد نعرف معنى لكلمة قريبا لكثرة ما قيلت لنا، فدائما يقال لنا ستحل المشكلة وقريبا كذا فأصبحت عندنا مصطلحا لا نعرف على ماذا يطلق! وقبل لقاءنا بوزير العدل ،كان المحامون دوما يقولون الملف تحت الدراسة،والقضية ستنتهي قريبا،مع أن الملف ما زال إلى الآن عند المدعي العام،ويوم الجمعة الماضي طمأننا سكرتير المدعي العام بقوله:قريبا إن شاء الله الملف ستنتهي قضيته.
وقد عبرت للوزير عن المخاوف الرائجة بين أهالي المعتقلين من أن فترة السجناء في السجن قد تنتظر انتهاء الفترة الانتقالية، فقال لي:لا أبدا، وتعهد بانتهاء قضية المعتقلين قبل ذلك وفي أسرع وقتا،لكن هناك أسرار مهنية -كما قال الوزير-لا يستطيع البوح لي بها،ولم يحدد أجلا معينا مكتفيا بكلمة قريبا المعهودة والتي مازلت حائرة في معناها.
السراج: كيف تقيمون تعاطي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والصحافة مع ملف المعتقلين؟وهل هو في المستوى أو دون ذالك.
ليلى بنت الغوث: في بداية اعتصامنا كان هناك قدر من التعاطف من طرف منظمات حقوق الإنسان، خاصة فاطمة أمباي وابوبكر بن مسعود رئيس نجدة العبيد، وعلى مستوى الأحزاب كان الشيخ ولد حرمه وأحمد ولد داداه من أبرز رؤساء الأحزاب المتعاطفين معنا،حيث حضروا معنا في كل الوقفات التي دعوناهم لها،وكذلك محمد ولد دلاهي رئيس كتلة التغيير من المتعاطفين معنا دعوناه لوقفة العيد وتكلم فيها ووزع بيانات.
ونشكر الصحافة المستقلة المكتوبة بشكل عام لتعاطفها معنا على خلاف وسائل الإعلام الرسمية التي يبدو أنها تتهيب طرح قضيتنا.
السراج: هل من كلمة أخيرة تتوجهون بها للرأي العام الوطني والدولي؟
ليلى بنت الغوث: باسمي الناطقة باسم أهالي السجناء الإسلاميين نشكر جميع رؤساء الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان والصحافة المكتوبة خاصة على وقوفهم إلى جانبنا ونطلب من جميع أصحاب الضمائر الحية، ومنظمات حقوق الإنسان، رؤساء الأحزاب السياسية، وهيئات المجتمع المدني بصفة عامة الوقوف معنا بشكل أكبر والمطالبة برفع الظلم عنا، وليدركوا أن معاناتنا حقيقية، وسجناؤنا منذ عشرة أشهر عانوا وعانى ذووهم الكثير وقضيتهم يرثى لها، سائلين الله التوفيق لنا ولكم ولجميع المسلمين.