^ الراية لا إله إلا الله محمد رسول الله
       من نحن ؟ | اتصل بنا | ادعم الموقع       الإرشيف | المواضيع | الفتاوى | المنتديات   أضف هذا الموقع الى مواقعك المفضلة ؟   اجعل هذا الموقع هو صفحة البداية ؟

راسلنا بمقترحاتك
ساهم بمشاركة
أفضل عشرة ..
استفتاءات
الإحصائيات

 


آخر الأخبار ***
آخر الأخبار ***
آخر الأخبار ***





يعلن موقع الراية- أنفو للباحثين عن استعداداه لنشر بحوثهم ودراساتهم ذات الطابع الفكري أو التربوي أوالسياسي أو التاريخي العام و المتعلقة منها بموريتانيا بشكل أخص***
نعتذر للإخوة المتصفحين عن عدم الاطلاع خلال الفترة الماضية على كثير من رسائلهم نتيجة تعطل بريد الموقع ..ونعلمهم أن بامكانهم الآن أن يطمئنوا إلى أن رسائلهم ستنال كل الاهتمام بعد إعادة تشغيل البريد



حركة الموقع
اضغط هنا لإظهار هذه الزاوية !اضغط هنا لإخفاء هذه الزاوية !
 1075813
زائر
 5069686
صفحة مشاهدة منذ
شوال 1423 ؛ 01/2003م
الإحصائيات الكاملة

12 ضيوف و 0 منتسبين يتصفحون الموقع الآن.

[ الإنتساب يمنحك ميزات كثيرة كتغيير شكل الموقع وإرسال تعليقات باسمك ... ]
الكنية :

كلمة السر :

شفرة الأمان :  شفرة الأمان
ادخل الشفرة للتأكد :



التعليم في نواكشوط: الإهمال والاكتظاظ والاستلاب

دراسات وبحوثالدكتور محمدن ولد اجدود  ?

التعليم في كل أمة عنوان حضارتها،وأمارة تقدمها أو تخلفها،وأداة استيعابها للمتغيرات العصرية من حولها،كما أنه مجال واسع لنقل الخبرات والتجارب بين الأجيال ،وميدان رحب لفرض الذات الحضارية للأمة  من خلال نشر لغتها واسهامها الثقافي.

وبغض النظر عن المعارك التي أثارها تعريب التعليم أو فرنسته والتي لم ينكشف غبارها إلى اليوم،فإن هناك مايشبه إجماعا على أن التعليم النظامي بشقيه العمومي والخاص يعيش أزمة حقيقية تتجلى بعض ملامحها في تضارب السياسات التعليمة من خلال التركيز عل الكم بدل الكيف،واستنبات مقاربات تربوية لا تتماشى مع خصوصية الواقع التعليمي،ولاترعى مكانة التربية الاسلامية واللغة العربية في مجتمع يدين كله بالاسلام،فضلا عن ظاهرة تراجع المستويات الدراسية ،وهشاشة البنية التربوية، وغياب الرقابة والأشراف،وطغيان القيم المادية  التي تجعل من الربح والكسب هدفا أسمى تتراجع إلى جانبه كل قيم الاصلاح والمهنية .

إلى جانب ذلك يشكوا المربون من الاهمال والتهمش،وضعف الرواتب وغياب الحوافز والتشجيع المادي والمعنوي .

وضعية مزرية بكل المقاييس ،ومشاكل لا أول لها ولا آخر حاولنا استجلاءها وبحث سبل تجاوزها والتغلب عليها في مستهل عام دارسي جديد،وإبان حقبة انتقالية ترفع شعار الاصلاح وتتدثر برداء العدالة والديمقراطية، وذلك بالرجوع إلى الميدانين والمهتمين في هذا المجال.

 

 

 

الواقع التعليمي وضعية بائسة :

يعاني التعليمي النظامي -حسب العديد من المهتمين -من أزمات خانقة تضرب مختلف أبعاد العملية التعليمة ،لتشل فاعليتها وتحيلها إلى عمل روتيني،ومرفق خدمي يأخذ أكثر مما يعطي، ويعيق أكثر مما يقدم،الآف التلاميذ الصغار يغدون في مشهد شبه يومي ينؤون بحقائب مدرسية -ما فيها من الألعاب والأطعمة أكثر مما بداخلها من الكتب والدفاتر-ليلتحقوا بمدارسهم التي يصلح معظمها لأي نشاط آخر غير التعليم والتربية، حيث الحجرات متهالكة  المداخل ،ملوثة الأجراء ،معدومة التجهزات التربوية ما عدا طاولات خشنه،وسبورات متقعرة.جلبة المكان وضوضاؤه تجعله أقرب إلى ساحة للملاهي منه إلى مكان للتعليم والدراسة، اكتظاظ خانق وأجواء مفعمة بالحركة لايجد معها المدرس -المغلوب على أمره- بدا من التفكير في أي حظ عاثر قد رمى به إلى هذه المعاناة اليومية،قبل أن تستبد به الحيرة في سعيه للإجابة على أسئلة لامفر منها :بأي مقاربة تربوية يبدأ وبأي منهجية ينطلق ؟وماذا يقول للمفتش لو سأل عن التحضير وتطبيق المقاربة الجديدة؟وماذا بيده كي يجمع بين التفاني في مهنته والوفاء باحتياجاته المعيشية،في مجتمع تحكمت فيه النظرة المادية؟.

وفيما تظل هذه هي الصورة الغالبة للتعيلم النظامي في انواكشوط،فإن هناك فروقا في تقاسيمها بين التعليمين العام والخاص،حيث ينفرد التعليم الحر -حسب الميدانيين -بغياب بنى تحتية ملائمة ،وافتقاد الطاقم التعليمي المؤهل،مع اهتمام خاص بالكسب المادي على حساب الرسالة  التربوية،كما أصبح هذا التعليم خاصة في سنواته النهائية ملجأ لضعاف المستوى من التلاميذ لتخطي عقبة الشهادات باعتباره مظنة التسريب وتجاوز الضوابط الادارية (عملية تسريب الباكولريا 2000)

ويشترك النظامين في افتقاد الحوافز والتشجيع على مستوى المدرسين،بل وحتى التلاميذ.

 

الدخول المدرسي على صفيح ساخن

ومع بداية هذا العام وفي ظل المتغيرات السياسية التي عاشتها البلاد بعد تغيير الثالث من أغسطس كان الجميع يتطلع إلى تغيير ينسجم مع روح الاصلاح التي طالما رفعها القائمون على هذا القطاع،لكن الملاحظ أن حدث الافتتاح مر كأي حدث آخر ،وكان أقل حضورا وألقا حتى من الأعوام السابقة -كما يقول الكثيرون-بل على غير المتوقع تميزت الأيام الأولى بفتور في التجاوب وضعف في الأقبال وتراجع في الحضور على مستوى التلاميذ وطاقم التدريس،وتبقى وحدها الإدارت المدرسية التي حافظت على مستوى أداء مقبول،وبرهنت عن جدية وحيوية في بداية الافتتاح،ولذلك أسبابه ومبرراته المعروفة،ليبقى السؤال مطروحا حول أسباب ودوافع مظاهر الفتور هذا العام،ورؤية الميدانين في القطاع لسبل تجاوز واقع تعليمي مفعم بالإحباط واليأس إلى مستقبل أكثر إشراقا وتفاؤلا؟

أرجع أغلب الذين قابلناهم السبب في تغيب التلاميذ في الأسابيع الأولى للإفتتاح،وما لوحظ من فتور في التجاوب مع مطالب اصلاح هذا القطاع إلى ما اعتادته الأسرة التعليمية من عدم جدية في الافتتاح خلال الأعوام الماضية ،حيث تتباطأ الادرات في عمليات التسجيل حتى الأيام الأولى،في الوقت الذي اعتاد فيه المدرسون تغيب الإدارة وانشغالها بقضايا التجهيز والتسجيل في هذه الأيام.

بينما يشدد أحد المدرسين قائلا في سياق الرد على السؤال :إن الادراة أخطأت بدعوتها الطاقم الإدراي فقط للحضور  في البيان الذي أصدرته بمناسبة الافتتاح ولم تطلب ذلك من باقي الأسرة المدرسية خاصة التلاميذ الذين يأخذ ضبطهم وتسجيل الجدد منهم أياما على الأقل إن لم يكن أسابيع،على خلاف الوضع في المدارس الخاصة التي تعلن مبكرا عن التسجيل فيها وبالتالي تنطلق الدراسة فيها في أوقاتها المقررة.

إلى ذلك تزامنت بداية العام الدراسي مع المخاوف الصحية من انتشار وباء الكوليرا،وفي هذا السياق تقول عائشة ربة منزل: أنها ارسلت أبناءها في اليوم الأول من الافتتاح رغم قلقها على صحتهم،وأنها لاحظت نقصا واضحا في الطاولات وغياب الرقابة والأشراف الإداري الجاد في مؤسسات التعليم النظامي.

 

الاوضاع التعليمية المختلة ولدت واقعا من الاحباط واليأس

وعن وضعيية التعليم النظامي يقول أحمد ولد أواه: أحد طاقم التدريس بإحدى المدراس في عرفات "إن هناك اكتظاظا داخل الحجرات أكثر من السنوات الماضية خاصة على مستوى السنوات النهائية نتيجة كثرة الراسبين الذين لم يستطيعوا مواكبة الاصلاح الجديد ،الذي يجعل اللغة الفرنسية لغة الدراسة للعديد من المواد،مؤكدا أن هذه الزيادة العددية في الأقسام تؤثرا سلبا على ضبط القسم واستيعاب التلاميذ الذين لايستطيع المدرس متابعة تعليمهم فضلا عن تقويم سلوك وتربية كل واحد منهم.وعن التجهيزات المتوفرة يقول ولد أواه:إنه تم توفير بعضها بشكل غير كاف مثل 600دفتر من فئة 32صفحة في مدرسته ،مشيرا إلى النقص الحاصل على مستوى معلمي اللغة الفرنسية،وفي بعض الكتب ككتاب الكافي للسنة الثالثة الأساسية.

من جانبه يقول سيد ولد أم مدرس بالسبخة في معرض حديثه عن الاصلاح التعليمي :إنه كان قرارا سياسيا وليس تربويا،حيث لا يأخذ العملية التربوية بكل أبعادها ،ويصيغ المناهج التعليمية في سياق شمولي،لايسمح بوجود برنامج موحد في إطار مقاربة الكفايات،كما يطرح الاصلاح مشكل توفر الإطار البشري على مستوى اللغة الفرنسية،والمكونيين على التدريس بالمقاربة الجديدة حيث لم يتلق معظم هؤلاء سوى معلومات نظرية عن المقاربة ولم يمارسوا تطبيقها عمليا.مؤكدا أن من أبرز المشاكل المطروحة على طاقم التدريس هي غياب التشجيع وانعدام الحوافز،وأنه مالم تعالج مشكلة الرواتب معالجة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار أسعار المواد الاستهلاكية ،والتدني المستمر في قيمة العملة الوطنية،ستبقى أي تدابير أخرى مجرد مهدئات وقتية كما هو حال علاوة الطبشور الموعودة ،وعلاوة البعد وما رافقها من مظالم في السنوات الأخيرة.

 

 

الافتتاح بين ضعف التجهيزات واستياء الطاقم

عبر العديد من المدرسين والمفتشين الذين ألتقيناهم عن استيائهم من تباطؤ جهود الاصلاح على مستوى قطاع التعليم،وفي هذا السياق  يشدد المفتش بالتعليم الثانوي م.م.أ : على ضرورة إشراك الطاقم التربوي والتعليمي في عملية القرار،والأتترك الأمور في يد نفس الطاقم الإداري القديم الذي استفرد بالوزارة وزاد في عزلة المدرسين وتهميشهم،مشيرا إلى أن الجميع يتطلع إلى أن تطال رياح التغيير مختلف القطاعات الخدمية بمافيها التعليم.

وعن وضعية التعليم الخاص يقول المفتش إن هناك بونا شاسعا بين واقع التعليم الخاص والأهداف التي أنشأ من أجلها عندما صدر القانون رقم 212/18بتاريخ 24/09/1981

والذي جعل من هذه الأهداف توسيع دائرة التعليم ،وتخفيف الضغط عن المؤسسات التعليمية العمومية ،وتحسين نوعية التعليم والرفع من مستوى الاقبال على التمدرس مع تساوي فرصه بين الجنسين،إضافة إلى المساهمة في حل مشاكل التشغيل وإعادة تأهيل المتقاعدين والاستفادة من تجاربهم .

متسائلا عن ماذا تحقق من هذه الأهداف على صعيد الواقع حيث سرت عدوى الإهمال والتسيب إلى هذا التعليم ،وفاقم من أزمة التعليم العمومي لاعتماده على خيرة المدرسين في المدراس الحكومية،وأضر كثيرا بمكانة وقدسية العملية التربوية ،فتحول التعليم إلى مجال للأستثمار والكسب،لا يعرف فيه للمدرس حقوق،ولا يقام فيه للتربية والاخلاق أي اعتبار.

 مضيفا إن من الانصاف الاعتراف للتعليم الخاص ببعض الايجابيات مثل وجود الرقابة الادراية والاشراف التربوي على أداء التلاميذ،وتوفير فرص عمل للخريجين الذين لم يستوعبهم النظام التعليمي الحكومي.

وعلى مستوى المشاكل المطروحة على مفتشية التعليم الثانوي مع بداية الافتتاح يقول المفتش:إن المفتشية في حاجة إلى مقر بعد تحويل مكاتبها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،كما تعاني من نقص في الكادر البشري وانعدام فرص التكوين والتدريب زيادة على سوء استخدام العناصر المتفرغة للعمل.

فيما يتعرض المفتش بالتعليم الأساسي المصطفى ولد بدي للجوانب المتعلقة بالتجهيز قائلا :"أن لاجديد فيها حيث كانت توزع الدفاتر والطباشير بداية كل عام لكن انفردت الطباشير هذه السنة بتدني نوعياتها،كما أن الترميمات التي تمت على مستوى المكاتب والحجرات كانت شكلية ودون المستوى المطلوب، وعلى سبيل المثال: هناك تقعرات في بلاط الكثير من الحجرات،وتمت صباغة السبورات قبل اصلاح ما فيها من تلفيات،أما الطاولات فلدى المؤسسات التعليمية اليوم ثلاثة أجيال منها،

ومن المشاكل الناجمة عن الاكتظاظ تعدد الدوام المدرسي في بعض المدارس نتيجة استقبالها تلاميذ من خارجها ،ليمتد الدوام إلى أوقات غير مناسبة تربويا .

و السبب في كل ذلك -حسب رأيه-هو الفساد الادراي الذي يؤدي إلى عمليات اختلاس ونهب منظم للمخصصات التعليمية ،متسائلا عن مصير الميزانيات الضخمة التي تم تخصيصها لتسيير المؤسسات التعليمية؟‍‍!!!

 

 

التعليم الأجنبي والاستهتار بقيم مجتمع

إن أجواء الحرية والانفتاح التي كرسها "الاصلاح" التربوي 1998 أغرت العديد من الأجانب للاستثمار في قطاع التعليم،وفضلا عن المؤسسات التعليمية التي كانت ترعاها سفارات أجنبية كالمدرسة الفرنسية،والمدرسة الليبية والمدرسة الايفوارية PETIT CENTRE ،أنشات مدارس أخرى تحت إشراف وإدارة أجنبية مما يطرح مسألة التقيد بالمناهج والمقرررات الدراسية التي وضعتها وزارة التعليم.

ذلك أن الملاحظ في غياب أي رقابة ملزمة على التقييد بالمقررات الوطنية،خروج بعض هذه المدارس على المناهج الوطنية وارتباط التعليم فيها بما تمليه الجهات التابعة لها،ولئن كان مسموحا ببعض هذا التوجه في المؤسسات القنصلية، فإن تعميم نموذج petit centre   وغيرها من المدارس الحرة التي لاتحترم خصوصيات هذا الشعب المسلم،ولا تنطلق في برامجها من مقتضيات الدين والاخلاق، يصبح أمرا خطيرا تتعدى أضراره النظام التعليمي لتضرب الفرد وتعصف بأخلاق المجتمع.

وفي هذا السياق يقول أحد المدرسين بالتعليم الخاص:"إن شيوع تقليعات غريبة لدى تلاميذ بعض المدارس الخاصة،وإقصاء هذه المدارس للتربية الاسلامية واللغة العربية أمر يستدعي توخي الحذر،والنظر في مصير عشرات التلاميذ من أبناء الطبقات الموسرة،الذين لا يدركون -على مايبدو-مغبة أن يعهدوا بتنشأة وتربية فلذات أكبادهم إلى هذه المدارس الأجنبية.

مشيرا إلى أن بعض الجهات الادارية في الوزارة متمالئة -على مايبدو -مع هذه المدارس حيث تحرر للراغبين في الالتحاق بها شهادات متابعة وهمية في الخارج.

مؤكدا أنه لتحقيق الليبرالية في قطاع التعليم ينبغي إعادة فتح المؤسسات التعليمية التي أغلقها النظام السابق،كالمعهد السعودي مثلا،دون أن يفتح المجال فقط لمدارس الارساليات والبعثات الأجنبية.

وصفوة القول فإن نظامنا التعليمي بعد سنوات من النهب والاستلاب قد تجذرت فيه أسباب التأزم،وتعايشت فيه جهود التقويم و"الاصلاح" مع مؤشرات الاختلال والفساد،كما اصطدمت نوايا الخيرين بحيل وتملص الانتهازين،وتضخمت فيه حسابات الاهمال والفوضى لأرقام فلكية.

الأمر  الذي يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية،برامج ومقررات،ومراحل وتجهيزات،وطواقم وإدارات،وأهدافا وغايات.

قسم التحقيقات 

 

 

الافتتاح بين ضعف التجهيزات واستياء الطاقم

 وعلى مستوى المشاكل المطروحة على مفتشية التعليم الثانوي مع بداية الافتتاح يقول المفتش:إن المفتشية في حاجة إلى مقر بعد تحويل مكاتبها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،كما تعاني من نقص في الكادر البشري وانعدام فرص التكوين والتدريب زيادة على سوء استخدام العناصر المتفرغة للعمل.

فيما يتعرض المفتش بالتعليم الأساسي المصطفى ولد بدي للجوانب المتعلقة بالتجهيز قائلا :"أن لاجديد فيها حيث كانت توزع الدفاتر والطباشير بداية كل عام لكن انفردت الطباشير هذه السنة بتدني نوعياتها،كما أن الترميمات التي تمت على مستوى المكاتب والحجرات كانت شكلية ودون المستوى المطلوب، وعلى سبيل المثال: هناك تقعرات في بلاط الكثير من الحجرات،وتمت صباغة السبورات قبل إصلاح ما فيها من تلفيات،أما الطاولات فلدى المؤسسات التعليمية اليوم ثلاثة أجيال منها.مضيفا أن من المشاكل الناجمة عن الاكتظاظ تعدد الدوام المدرسي في بعض المدارس نتيجة استقبالها تلاميذ من خارجها ،ليمتد الدوام إلى أوقات غير مناسبة تربويا .

و السبب في كل ذلك -حسب رأيه-هو الفساد الإداري الذي يؤدي إلى عمليات اختلاس ونهب منظم للمخصصات التعليمية ،متسائلا عن مصير الميزانيات الضخمة التي تم تخصيصها لتسيير المؤسسات التعليمية؟‍!!!

التعليم الأجنبي والاستهتار بقيم مجتمع

إن أجواء الحرية والانفتاح التي كرسها "الإصلاح" التربوي 1998 أغرت العديد من الأجانب بالاستثمار في قطاع التعليم،وفضلا عن المؤسسات التعليمية التي كانت ترعاها سفارات أجنبية كالمدرسة الفرنسية،والمدرسة الليبية والمدرسة الايفوارية PETIT CENTRE ،أنشأت مدارس أخرى تحت إشراف وإدارة أجنبية مما يطرح مسألة التقيد بالمناهج والمقررات الدراسية التي وضعتها وزارة التعليم.

ذلك أن الملاحظ في غياب أي رقابة ملزمة على التقييد بالمقررات الوطنية،خروج بعض هذه المدارس على المناهج الوطنية وارتباط التعليم فيها بما تمليه الجهات التابعة لها،ولئن كان مسموحا ببعض هذا التوجه في المؤسسات القنصلية، فإن تعميم نموذج petit centre   وغيرها من المدارس الحرة التي لا تحترم خصوصيات هذا الشعب المسلم،ولا تنطلق في برامجها من مقتضيات الدين والأخلاق،يصبح أمرا خطيرا تتعدى أضراره النظام التعليمي لتضرب الفرد وتعصف بأخلاق المجتمع .

وفي هذا السياق يقول أحد المدرسين بالتعليم الخاص:"إن شيوع تقليعات غريبة لدى تلاميذ بعض المدارس الخاصة،وإقصاء هذه المدارس للتربية الإسلامية واللغة العربية أمر يستدعي توخي الحذر،والنظر في مصير عشرات التلاميذ من أبناء الطبقات الموسرة،الذين لا يدركون -على مايبدو-مغبة أن يعهدوا بتنشأة وتربية فلذات أكبادهم إلى مثل هذه المدارس.

مشيرا إلى أن بعض الجهات الإدارية في الوزارة متمالئة -على مايبدو -مع هذه المدارس حيث تحرر للراغبين في الالتحاق بها شهادات متابعة وهمية في الخارج.

مؤكدا أنه لتحقيق الليبرالية في قطاع التعليم ينبغي إعادة فتح المؤسسات التعليمية التي أغلقها النظام السابق،كالمعهد السعودي مثلا،لا أن يفتح المجال فقط لمدارس الإرساليات والبعثات الأجنبية.

تدابير مطلوبة

إن إعادة الاعتبار للمدرس حجر الزاوية في العملية التعليمية خطوة لابد منها،لارتقاء بالتعليم النظامي حيث يعاني منتسبو هذه المهنة من ضعف الرواتب وغياب الحوافز وعدم الأخذ بمبدأ المكافأة والعقوبة ،كما يطالبون بوجود معايير صارمة على مستوى التحويلات والاستفادة من فرص التكوين والمشاركة في الملتقيات والأيام التحسيسية ،وأعرب العديد منهم عن أمله في أن يتم الأخذ بمقترحات اللجان التشاورية في هذا الشأن ،كما أثار بعضهم مشكل السكن والتعويضات الصحية،وعلى مستوى المناهج والمقررات يطرح أستاذة السنوات النهائية التعديلات المتلاحقة في مقررات بعض المواد العلمية،مشيرين إلى أن هناك حيفا كبيرا في توزيع الحصص بين الأستاذة نتيجة الأـخذ بالإصلاح التربوي الجديد،حيث أصبح الثقل على المدرسين القادرين على تدريس هذه المواد باللغة الفرنسية،ويقول أحد هؤلاء في إحدى الاعداديات إنه في نفس الوقت الذي يدرس فيه أكثر من عشرين ساعة أسبوعيا فإن زميله غير المزدوج يعمل فقط 12ساعة فقط،بعدما وصل الإصلاح للسنة الثانية الإعدادية متسائل عن مصير المئات من المدرسين غير المزدوجين،فهل سيتم الاستغناء عنهم أم إحالتهم لوظائف إدارية؟؟

كما أبدى كثيرون استياءهم من فرض التدريس "بمقاربة الكفاية" مشيرين إلى أنهم لم يستوعبوها بالشكل الكافي،وأن أغلب المدرسين في حاجة إلى التكوين العملي على التدريس بها.

وعلى مستوى البنية المدرسية طالب العديدون ببناء مختبرات مجهزة داخل المدارس،وبانفتاح التلميذ بشكل أفضل على بيئته ومحيطه،لا أن يظل حبيس المؤسسات التعليمية،مثمنين خطوة وجود مكتبات مدرسية في بعض المؤسسات.ومطالبين بتعميم هذه الفكرة،فيما أبدى مدرسو بعض المؤسسات استياءهم من انعدام وجود دورات للمياه في مدارسهم،كما ألحوا على ضرورة تلافي النقص الحاصل في المياه داخل بعض المدارس.

وعلى مستوى العلاقة بين التعليم العمومي ونظيره الخاص يرى البعض ضرورة التكامل بينهما،لا أن تبنى هذه العلاقة على أسس غير سليمة من قبيل الصراع أو التنافس غير الايجابي،أومن خلال استنزاف موارد أحدهما للآخر.

الوضع التعليمي في عيون النقابيين:

المشاكل والحلول

ولتشخيص أبرز مشاكل التعليم النظامي بعد أكثر من خمس سنوات على العمل ب"الإصلاح" التربوي،والخطوات العملية لتجاوز هذا الواقع اتصلنا بأمين الشؤون التربوية بالنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي وأمين عام النقابة الوطنية للمعلمين على التوالي:محمد لولي ولد اليدالي وعبد الله الصالح ولد لقمان.

 

محمد لولي ولد اليدالي :

لا إصلاح بدون إشراك المربين

إن أبرز المشاكل التي يعاني منها الحقل التربوي تتمثل في نظرنا في جملة من النقاط أهمها:

1-تدني المستوى التعليمي بصفة عامة يستوي في ذلك الأساسي والثانوي والجامعي لدرجة يصعب معها محاصرة هذه الظاهرة بسهولة.

2-الفوضى في التجاوز بل غياب الضمير المهني فيما يتعلق بالانتقال من سنة لأخرى فكثيرا ما تكون هناك تجاوزات على مستوى الكشوف يتم بموجبها إنجاح من لم يكن ناجحا ويترتب عن هذا وضع التلميذ في مستوى تعليمي يعجز عن المتابعة فيه،وقد يجد هذا التلميذ وغيره من يتلاعب بمستقبله فيظل يتنقل من سنة إلى أخرى حتى يصل مستوى الثانوية العامة "الباكولريا" فيصطدم بالواقع وتتوقف دراسته وتخيب آماله لأنه كان يتابع بصفة غير شرعية.

3-انعدام الحافز التربوي للمربي:إذ لا يرى سعادته في مهنته، فهو لا يستطيع أن يتخلى عن هذه الوظيفة وفي الواقع لا تسد أبسط حاجاته المادية فيضطر إلى مزاولة أعمال أخرى يصعب التوفيق معها ومهنته بشكل كلي فيتأثر الحقل التربوي ويكون التلميذ هو الضحية.

4-اكتظاظ الفصول :هذه ظاهرة ملحوظة في مدارسنا خاصة في انواكشوط وتترتب عنها صعوبة متابعة التلاميذ ،ومن ثم يغيب التقويم الذي لا غنى عنه في العملية التربوية.

ما السبيل إلى تجاوز هذا الواقع ؟؟

لابد من أن تقوم الوزارة الوصية بواجبها تجاه التعليم أولا ،وأول إصلاح تربوي ينبغي أن يتأسس على ما يلي:

1-إشراك المربين في الإصلاح التربوي ووضع سياسة تعليمية تنطلق من واقع التلميذ وتأخذ في الحسبان ثقافته وقيمه وأصالته.

2-اختيار طاقم متميز للمرحلة الأساسية واقترح أن يكون من ضمن الطاقم في هذه المرحلة مربون لهم رصيد ثقافي معتبر من العلوم الإنسانية وخاصة علم النفس.

3-توجيه التلاميذ بعد السنة السادسة من التعليم الأساسي وفق تطلعاتهم وهواياتهم.

4-تحديث البنى التحتية للمدارس والعناية بصيانتها.

5-متابعة تربوية دقيقة لمختلف مراحل التعليم 6-خلق مناخ ثقافي يسمح بالمنافسة بين المدارس في المرحلة الأولى ،وبين المؤسسات في المرحلة الثانوية.

7-حملة إعلامية يشارك فيها المربون على اختلاف مستوياتهم لعلاج النواقص وسد الثغرات في الحقل التربوي.

 

أمين عام

النقابة الوطنية للمعلمين:

مفتاح إصلاح

التعليم هو المعلم

من المشاكل المطروحة في التعليم النظامي:

1- ضعف راتب المدرس مما جعله لا يهتم ولا يبالي ولم يعد عنده ضمير مهني نظرا لحجم المشاكل التي يعيشها ،وبما أن هذه المهنة لم تعد توفر له العيش الكريم  أصبحت أمرا ثانويا بالنسبة له،وتحتم عليه البحث عن موارد أخرى للرزق.

2-فساد إداري مستشري مما جعل بعض الإداريين يتعامل ماديا مع المدرسين غير الجادين،وجعل سمة الإهمال وعدم الجدية سمة غالبة على التعليم بصفة عامة،نتيجة تعامل هؤلاء مع الإداريين الفاسدين.

3-عدم تهيئة الظروف أو الوسائل الضرورية للإصلاح التربوي من حيث التكوين،إن ضعف تكوين المعلمين وافتقادهم اغلبهم للخبرة اللازمة جعلهم غير قادرين على توصيل المعلومات للمتلقي بشكل  سليم وصحيح،وأدى لضعف مستواهم الثقافي والفني.

4-نقص في وسائل الإيضاح الحديثة كالخرائط والأدوات والمختبرات.

5-تسيير العملية التربوية من طرف واحد هو وزارة التهذيب على خلاف ما عليه العمل في جميع البلدان ،ذلك أن التربية تعتبر ورشة يجب أن تشترك فيها الدولة ومنظمات أبآء التلاميذ،والروابط النقابية،والإعلامية حتى تتحقق الأهداف المنشودة.

6-غياب العدالة والأخذ بمبدأ المكافأة والعقاب على مستوى ممارسي مهنة التدريس،حيث أن بعض المدرسين يشعر بالغبن حينما يرى زملاؤه في المهنة مفرغين في حين يزاول العمل في ظروف سيئة.

أما العلاج فيتلخص في :

1-إن مفتاح إصلاح التعليم هو المدرس الذي ينبغي إعطاؤه راتبا يجعله متفرغا للعملية التربوية من الناحية الذهنية والجسمية،ذلك انه إذا كان مشغولا بهاجس لقمة العيش،لن يتمكن في الفصل من أداء رسالته.

2-الاهتمام بإعداد المدرس وتكوينه ثقافيا وفنيا حتى تكون له القدرة على اكتساب المهارات والتوصيل إلى تلاميذه

3-إصلاح الإدارة التعليمية باعتماد معايير الشفافية والكفاءة والنزاهة وليس المحسوبية والقرابة والتحيز.

إشراك وزارة التعليم لجميع الجهات المشاركة في العملية التربوية من نقابات وروابط أباء التلاميذ وهيئات مجتمع مدني.مع إطلاع وسائل الإعلام بدورها في هذا الصدد.

4-مراجعة المناهج حتى تستطيع استيعاب متطلبات العصر،وتلبية حاجيات المجتمع.

5-تزويد المدارس بالكتب ووسائل الإيضاح (السمعية والبصرية)خاصة في المرحلة الابتدائية.

6-فهم الإدارة أن كل الوسائل المسخرة لديها هي من أجل القيام بدرس ناجح داخل القسم وليس لغايات أخرى ،وأن نجاح الإدارة رهن بنجاح هذا الدرس من عدمه.

وفي ملاحظة ختامية عن الإصلاح قال أمين عام النقابة الوطنية للمعلمين إن تدني مستويات التلاميذ في لغتهم الثانية بعد أكثر من ست سنوات على  إقرار الإصلاح ليس علامة ايجابية على نجاح هذا "الإصلاح.

وصفوة القول فإن نظامنا التعليمي بعد سنوات من النهب والاستلاب قد تجذرت فيه أسباب التأزم،وتعايشت فيه جهود التقويم و"الإصلاح" مع مؤشرات الاختلال والفساد،كما اصطدمت نوايا الخيرين فيه بحيل وتملص الانتهازيين،وتضخمت فيه حسابات الإهمال والفوضى لأرقام فلكية.

الأمر الذي يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية،برامج ومقررات،ومراحل وتجهيزات، وطواقم وإدارات،وأهدافا وغايات.
*


[ 2522 قراءة | الناشر : التحرير ، في 16-11-2005 ]
 
خيارات
نسخة ميسرة للطباعة
نسخة ميسرة للطباعة
أرسل المقال لصديق
أرسل المقال لصديق

مقالات متعلقة
 المزيد عن دراسات وبحوث
 الأخبار بواسطة التحرير


أكثر مقال قراءة عن
دراسات وبحوث :
مشكل الصحراء الغربية الأبعاد والمستقبل


عفوا ، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.




جميع الحقوق محفوظة ؛ الراية 2002/2005 Rayah.info ©
المقالات والتعليقات تعبر فقط عن رأي أصحابها ولا يتحمل الموقع أي مسؤولية عنها !
= 0.168 ثانية