[ الإنتساب يمنحك ميزات كثيرة كتغيير شكل الموقع وإرسال تعليقات باسمك ... ]
الخطوة الثانية على الطريق الصحيح
بقلم/ د. نور الدين ولد محمد ولد عبد الله.
ثمة فرق لدى ذوي الرأي و العقل بين ما تقرره المبادئ و بين ما يحتضنه الواقع من أمور قد لا تكون موافقة للمبادئ من حيث الأصل، ذلك أن النظر إلى الحياة الاجتماعية و ما تعنيه من ديناميكية و نشاط و ما تتطلبه من جلب للمصالح و درء للمفاسد من خلال زاوية المبادئ فقط بعيدا عن الواقع و ظروفه المتحيزة لا يعد جزء من الطوباويات و الأحلام الجميلة فحسب، بل هو كذلك جزء من العجز و التقصير فالتعاطي مع الواقع بعد أن حصل و العمل من أجل تطوير ما فيه من إيجابيات و الحد أو التخفيف مما يحتضنه من سلبيات هو جزء كذلك من المبادئ الخيرة التي لا يختلف عليها اثنان، و إذا كان مبدأ معظم الخيرين من قوى التحدي للفساد و الظلم في النظام المنقرض، في السابق هو ضد أي تصرف يخالف الكلمة و الرأي و الموقف الديمقراطي النزيه و يرفض العنف و ما ينجر عنه من ويلات و خراب و دمار إلا أن الظروف البائسة التي نشأت في أحضان ذلك النظام البائد ـ بحمد الله ـ كانت ظروفا استثنائية لا بد من التعاطي معها بأسلوب غير الأسلوب الديمقراطي لأنها ترفضه في الأصل و بمنطق غير منطق العصرنة لأنها لا تؤمن به من حيث المبدأ؛ وحينئذ يكون قادة المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية قد خطوا الخطوة الأولى الصحيحة التي كان نظام العقيد البائد يحجم عنها، بل و يتأخر عنها كل يوم ألف خطوة إلى الواراء، و بحمد الله يكون الشأن الموريتاني قد عادت عربته من جديد إلى الطريق القويم.
و تبقى الخطوة الثانية ممثلة في العديد من الخطوات الصغيرة و الهامة من بينها ما يلي :
1. أول خطوة بعد تلك التي حصلت يوم الأربعاء الأبيض 3/8/2005م يجب أن تكون موجهة نحو بث روح المصالحة و التصالح و إشاعة مبدأ التسامح و المحبة بين كافة أبناء الوطن حيث يجب أن يصدر قرار من المجلس يعلن فيه العفو الشامل عن كل سجناء الرأي و الضمير التي امتلأت منهم سجون المجرم ولد الطايع و في أولهم قادة فرسان التغيير و الجنود المشاركون معهم، وكذلك المشايخ المسجونون ظلما و عدوانا وكل أولئك الذين زج بهم في السجون لمجرد رأي أو موقف، و يبقى النظر في الأحزاب المحظورة أو الممنوعة و الحريات المصادرة بغير حق شرعي جزء من هذه الخطوة كذلك فلا بد أن يوجد ذلك المناخ الصحي الذي يعبر فيه الكل عن آرائه و انتماءاته علنا دون ما رقيب ، و تظل حرية الأحزاب و الصحافة دائما الواجهة حقيقية و الملموسة لمبدأ حرية التعبير والرأي التي لا غنى عنها لأي مناخ صحي ينشد العدالة و التنمية لأي مجتمع .
2. و من بينها كذلك الوفاء بالالتزام الصريح الذي التزم به هؤلاء الخيرون أمام الملأ و على رؤوس الأشهاد، من محاربة للفساد بشتى أنواعه كالفساد المالي و الإداري و السياسي و الأخلاقي... و كالعمل من جديد على الاستفادة الصحيحة و المعقلنة و العادلة من موارد البلاد و خيراتها... ثم الوفاء كذلك بردّ الحكم إلى بئته المدنية من خلال انتخابات نزيهة و شفافة لا تصوت فيها الأموات و الحيوانات كما عودنا الحزب الجمهوري في العهد الهالك.
3. ولا شك أن الإخوة في المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية يدركون جيدا معنى الشعار الذي اختاروه و يعلمون علم اليقين بأن الشعب الموريتاني لن يهدأ له بال و لن يرتاح له ضمير إلا بعد أن تأخذ العدالة مجراها في شخص ولد الطايع وجلاديه و وزرائه المتورطين في ظلم المجتمع إلى محاكمة نزيهة و عادلة... ينال فيها الجميع جزاءهم الأوفى، ويرد من خلالها الاعتبار إلى الإنسان الموريتاني وتعاد إليه كرامته المسلوبة بعد أن عانى كثيرا من ظلم الدولة و إرهابها المنظم.
و أخيرا أشد بيدي على يد المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية و أتمنى الهم التوفيق و السداد.