[ الإنتساب يمنحك ميزات كثيرة كتغيير شكل الموقع وإرسال تعليقات باسمك ... ]
إنه ينتحر .فقد كفانا شره
ابراهيم السالم
بعد انتخابات 2003 كتب أحد القادة الإسلاميين المعتدلين و هو الأستاذ محمد جميل بن منصور مقالا بعنوان ّإنه يغرغ فلا تنقذوه ّ و فهمناها إنه يغرق فأنقذوه ، لما نعرف في الكاتب من حرص على النجدة و الصفح و اعترافا له بالكفاءة على تشخيص الوضع و لو كانت العبارة مستخدمة مجازا في مجال السياسة و التحليل...فحاولنا إنقاذه .
فكان التغاضي عن كل التجاوزات التي طالت هذا الشعب الأبي و على رأسها التزوير و تقويض الحريات و زعزعة الثوابت ...
و كان ضحايا تلك الممارسات أول من بادر إلى فتح آفاق جديدة فقامت محاولات إنشاءأحزاب و مبادرات إصلاحية و تصالحية حرصاعلى صلاح ذات البين و تفويتا للفرص على الأعداء المتربصين... لكن إذا جاء القدر ذهب السمع و البصر .
و اليوم وسط ممارسات النظام الشاذة معززة بمزايدات أبواقه الدعائية يظهر أن فراسة الداعية السياسي المتمرس كانت نظرا بنور الله و حسبنا ان المعني لن يغرقنا معه .
بعد التعاطف الواسع الذي لقيته قضية الإسلاميين من كافة شرائح المجتمع نخبا و قواعد شعبية و هيئات و حتى على المستوى العالمي ها هو النظام يخرج تهما هزيلة هي أشد ضررا عليه من كل الإنقلابات سواء في ذلك التهم القضائية او الدعائية .
فتكييف التهم لا ينطلي على أحد و شهدت بذلك الهيئات المحلية و الدولية و وكيل الجمهوري نفسه يعلم بطلانها قبل صياغتها . لكن الأدهى ان يتهم الإسلاميون بأنهم جناح سياسي للإنقلابيين قبل ان تحاك تلفيقات يرثى لها تأتي على ما بقي من حياء فطري يمكن لأصحابها أن يفعلوا ما شاؤوا غير ان كل هذه الإتهامات تنم عن جهل عميق بالإتجاه الإسلامي إن لم يكن جهلا بالإسلام نفسه . فهذا تيار له ثوابته و يفرض مبررات شرعية للخروج و ما على النظام ان اراد التحقق من ذلك إلا أن يكفر كفرا بواحا و سيرى كيف يكون الإنقلاب الحقيقي . ولكنه أيضا تيار له رموزه الذين و إن تنازلوا عن حقوقهم الشخصية و لم ينتصروا لأنفسهم إلا أنهم لايتنازلون عن حقوق الآخرين و ينتصرون لله ... ويعتبرونها أمانة . وهذا أمر شبه أوتوماتيكي لا خيرة لهم فيه كما يترخص غيرهم . و غني عن القول انهم مشهود لهم بدورهم الفعال في بناء الوطن و حمايته من كل الأخطار الكامنة و المحدقة و ان منهم رجالا يوزنون بالآلاف في هذا الزمن الذي يندر فيه أمثالهم . و العجيب انهم ، و كأن القدر يخطط لهم ، نجحوا في استدراج النظام من حيث لا يشعر الى ممارسات تقوض حكمه على المديين الطويل و المتوسط، و ذلك أنه يعتمد في مغالبتهم على عنصرين من صميم رصيد المجتمع المناعي و هما الفقهاء التقليديون و الزعماء القبليون فكما قال أحد العلماء طلبنا العلم لغير الله لكن يأبى العلم ان يكون إلا لله . و الوعي القبلي التاريخي الذي يختلف عن القبلية يجعل أصحابه يستعصون على التدجين و لو بعد حين . هذا و قد تزعزع الركن الأول و هو الجيش أما الركن الأخير و هو بطبعه مصلحي و يتمثل في رجال الأعمال الذين ينشدون الإستقرار الحقيقي قبل كل شيء، فمستعد لدعم أي اتجاه يضمنه .
و ها هو النظام يكمل ذلك على المدى القريب إذ أنه بالنسبة لنا كمواطنين مسلمين ، على افتراض صحة إتهام العلماء الأجلاء ، نعتبره انتحارا بالنسبة للنظام لن تنفعه معه أي مبادرة ذلك أن معناه ان هذا العالم الرباني ،المتبحر ، الذي يشهد بعدالته علماء المشرق و المغرب و المحاط بجماعة من المبرزين وصل به اليأس من الإصلاح ، بل حصل لديه اليقين بوجوب الخروج على هذا النظام الفاسد المفسد ، و هذه لعمري أكبر رصاصة يوجهها النظام لنفسه بنفسه و أكبر تزكية يجزيها للإنقلابيين و الإرهابيين إذ يعطيهم بها شرعية لا غبار عليها و شعبية يشهد عليها الجميع تتمثل في كل أبناء الشعب الموريتاني الذي لا يرضى بحاكم دعى العدول للخروج عليه .
و لم أجد أكثر تعبيرا عن هذا المشهد المؤسف الذي تضيع فيه الفرص الواحدة تلوى الأخرى من إحدى لافتات عاشق الحرية بعنوان أحكام شرعية
بتر الوالي لساني عندما غنيت شعري دون ان أطلب ترخيصا لترديد الأغاني
بتر الوالي يدي لما رءاني في كتاباتي ارسلت أغاني إلى كل مكان
وضع الوالي في رجلي قيدا إذ رءاني بين كل الناس أمشي دون كفي و لساني صامتا أشكو هواني
أمر الوالي بإعدامي لأني لم أصفق عندما مر و لم اهتف و لم ابرح مكاني
و لا حول و قوة إلا بالله إنه أعلم بالظالمين و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو و يعلم ما في البر و البحر...