بقلم : الهادي بن محمد المختار ?
أحد الزوار ?
بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم و صلى الله و سلم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
دخلت معركة الأمعاء الخاوية والهمم العالية يومها التاسع عشر وأوضاع السجناء و حالتهم الصحية في تدهور مستمر وعدوهم يزداد صلفا و حقدا و يتجرد مما بقي من إنسانيته إن كان يوجد لها مظهر أصلا.
تسعة عشر يوما قضاها هؤلاء الأبطال المجاهدون , رجالا و نساء و فتيانا و فتيات لا يذوقون من الطعام إلا الماء أو الأملاح.
و مطالب الأسرى بسيطة كفلتها لهم الشرائع السماوية و القوانين و الأعراف البشرية و الفطرة السليمة , فهم لا يريدون أكثر من تحسين ظروفهم و معاملتهم كبشر..لكن عدوهم لا يعترف بقوانين و لا بأعراف و لا يرى انهم يستحقون حقوق الحيوانات فضلا عن حقوق البشر, واتفاقيات جنيف الرابعة و حقوق الإنسان كل ذلك لا يوجد في قاموس هذا العدو المتغطرس.
إن معاناة الأسرى الفلسطينيين و العرب في سجون الاحتلال لا تقتصر عليهم بل تشمل ذويهم و كل ابناء الشعب الفلسطيني و الشرفاء من هذه الأمة, فوراء قصة كل أسير فاجعة مؤلمة تدمي لها القلو ب و تقشعر منها الجلود و تلين لها الصخور.
فكم شاهدنا و سمعنا و قرأنا من قصص و آلام لا يصدق العقل أنها تحدث في حضارة القرن الحادي و العشرين, و الأمثلة كثيرة.
تدهور الحالة الصحية للأسيرات في سجن الرملة.
أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن تدهور الحالة الصحية ل 17 أسيرة فلسطينية في سجن الرملة و أنهن يعانين من أمراض مختلفة و هن بحاجة ماسة لتلقي العلاج في المستشفيات, إلا أن إدارة السجن ترفض إعطاءهن الدواء قبل إنهاء الإضراب.
أم تقدم ابناءها السبعة
تعاني إحدى الأمهات الفلسطينيات مرارة فراق ابنائها السبعة , فستة منهم محكومون بالسجن المؤبد أما سابعهم فقد استشهد برصاص جنود الإحتلال, ولم يبق لهذه الأم الصابرة أنيسا و لم تجد بدا من الإضراب عن الطعام و تحمل الجوع و العطش تضامنا مع ابنائها و مع باقي الأسرى لتصبح معاناتها متعددة الأوجه.
اختطاف العريس في اليوم الثالث
و هذه فتاة فلسطينية تعاني فراق زوجها الشاب الذي اختطفته قوات الإحتلال في اليوم الثالث لزواجهما...
استشهاد المواطنة أم بشار
تراكمت على المواطنة الفلسطينية أم بشار الزبن, الهموم و المآسي, فقد فقدت أولا ابنها البكر الذي سقط برصاص جنود الغزاة و هو لم يكمل العشرين من عمره, قضى خمسة منها في سجون الاحتلال.
أما مصيبتها الثانية فهي وقوع ابنها بشار الزبن في الأسر وقد حكم عليه العدو بالسجن المؤبد , و ليس أي, مؤبد, فقد حكموا عليه بالمؤبد 27 مرة وزادوا عليها عشرين سنة. فأي عبث و أي استهتار بحياة البشر عند هؤلاء؟.
أما ثالثة مصائب أم بشار فهي مرض القلب فقد أجريت لها عملية قسطرة لفتح الشرايين و نجحت العملية , لكنها لما سمعت بإضراب السجناء و تدهور حالتهم الصحية , لم يتحمل قلبها ذلك فسقطت شهيدة..
ولم يتوقف العدو عند ترك السجناء يقاسون آلام الجوع و العطش زيادة على معاناتهم النفسية بل منع عنهم الملح الذي يساعدهم على حفظ بعض التوازن في أجسامهم, وعدم تناول الأملاح يؤدي إلى فقدان مادة الصوديوم الضرورية للجسم.
و عندما عرض الأمر على ما يسمى بمحكمة العدل الاسرائيلية رفضت التدخل وهي بذلك تجيز لإدارة السجون استخدام سلاح الملح لمعاقبة الأسرى.
و زاد العدو على ذلك بقرار و زير صحته بمنع علاج المرضى من الأسرى في المستشفيات الإسرائلية, و هم بذلك يجسدون ما ذهب إليه أحد وزرائهم حين قال انه بامكان الأسرى أن يضربوا حتى الموت.
و هكذا يواجه الفلسطينيون و غيرهم من العرب و عددهم في حدود ثمانية آلاف , يواجهون مخاطر قد تؤدي إلى استشهاد بعضهم و قد حدث ذلك سابقا في أكثر من مناسبة أثناء إضرابات مماثلة.
يواجهون هذا المصير و العالم يتفرج , وإن تكلم أحد كان صوته خافتا لا تأثير له, لأن الصهاينة أعلنو صراحة .. أنهم لا يعترفون بالقوانين و لا بالأعراف الدولية, واستباحوا دماء الفلسطينيين فهم يقتلون و يأسرون اين و كيف و متى ما رغبوا زاعمين أنهم يدافعون عن أنفسهم.
أما أمة المليار أو أكثر,,, فتغط في سبات عميق , فمنهم من غرق في اتباع شهواته ولذاته ومنهم من استحكم فيه الوهن و تمسك بالدنيا و السلطة... ومن بقي من الشرفاء , وفي الأمة بقية خير,,تعوزهم الحيلة والوسائل, وإن كان ما يعانوه في صدورهم لايقل مرارة عن معاناة الأسرى والمخطوفين في غياهيب سجون العدو.
و لا بد أخيرا من تحية إجلال و تقدير لهؤلاء الشجعان لهمتهم العالية و قوة إرادتهم وتصميمهم على تحقيق جزء من مطالبهم الإنسانية.
و تحية كذلك لشرفاء هذه الأمة الذين يهمهم أمر فلسطين و قضية أسراها.
و تحية خاصة إلى الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني في بلادنا الذين يبذلون ما في وسعهم لنصرة أهل فلسطين و إظهار الوجه الحقيقي و الأصيل لبلاد المنارة و الرباط , بلاد العلم والعلماء, و نصرة الإسلام و المسلمين.
ومهما كانت مرارة ما يعانيه إخوتنا و أخواتنا في سجون العدو و ما نعانيه معهم ,فإن الفرج بيد الله و الله غالب على امره, و لولا ضعف المسلمين لما تجرأ العدو على إهانة الأسرى بهذه الصورة. فمتى ما نصرنا ديننا استرجعنا عزتنا و كرامتنا واحترمنا عدونا ,و نصرة الدين تعني الجميع, قال العلامة محنض باب بن عبيد:
قوموا لهذا الدين و ابنوا ما وهى ** بتطاول الأيام و الأعوام
درست منازل دينكم حتى وهت ** لم يبق منها اليوم غير أسام
هذا و بالله التوفيق.